يطرح جوناثان فولتون رؤية واضحة تؤكد أن تفسير الحرب مع إيران عبر زاوية الصين يضلل أكثر مما يوضح. يهيمن في واشنطن إطار “التنافس بين القوى الكبرى” على تحليل السياسة الخارجية، فيندفع البعض إلى إسقاطه على كل أزمة دولية. يدفع هذا الميل بعض المحللين لربط الحرب بالصين، لكن هذا الربط يتجاهل الواقع. تنشأ جذور الصراع من قرارات أمريكية، وحسابات إسرائيلية، وردود إيرانية، بينما تقف الصين خارج دائرة التأثير الحاسم.
يوضح التحليل أن المصدر هو أتلانتيك كاونسل، حيث يعكس المقال قراءة نقدية للسرديات الشائعة. لا تؤدي الصين دورًا حاسمًا في مسار الحرب، ولم تسهم في تشكيل ظروف التصعيد، كما لا تشارك عسكريًا ولا تمتلك أدوات ضغط كافية لفرض نتائج. تكشف محاولات إدخال الصين في قلب المشهد عن تبسيط مخل أكثر مما تكشف عن حقائق ميدانية.
حضور بلا تأثير حاسم
تظهر الصين في المشهد، لكن حضورها يظل محدودًا ومتوقعًا. تعتمد بكين على دبلوماسية تقليدية تشمل تحركات مبعوثها الخاص للشرق الأوسط، واتصالات وزير خارجيتها مع نظرائه الإقليميين، إضافة إلى بيانات محسوبة داخل مجلس الأمن. تعكس هذه التحركات رغبة في الظهور كفاعل دبلوماسي نشط، لكنها لا ترقى إلى مستوى إدارة الأزمة أو توجيه مسارها.
تكشف التجربة أن تأثير الصين على سلوك إيران، حتى في ملفات التفاوض، يظل محدودًا. لم تنجح جهودها في تعديل المواقف الإيرانية أو دفعها نحو تنازلات حقيقية. تتصرف بكين كقوة خارجية لها مصالح، لا كطرف يصوغ النتائج. يعزز هذا النمط صورة “الحضور بلا تأثير”، وهي عبارة تلخص إدراك كثير من المراقبين لدور الصين في المنطقة.
دبلوماسية المبادئ لا الحلول
طرحت الصين بالتعاون مع باكستان خطة من خمس نقاط لوقف الحرب، تضمنت الدعوة إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات وحماية الملاحة واحترام القانون الدولي. تعكس هذه المبادرة نمطًا متكررًا في السياسة الصينية منذ سنوات، حيث تطرح بكين خططًا مشابهة في أزمات مختلفة.
تكشف هذه الخطط عن ثبات في اللغة والأولويات، مثل التأكيد على السيادة ورفض استخدام القوة والدعوة للحلول السياسية. لا تهدف هذه المبادرات إلى حل النزاعات بشكل مباشر، بل تسعى إلى ترسيخ رؤية الصين للنظام الدولي. تركز هذه الرؤية على عدم التدخل وتفضيل المسارات الدبلوماسية، مع تقديم الصين كفاعل مسؤول مقابل ما تصفه بتدخلات غربية.
تترك بكين فجوة واضحة بين المبادئ والالتزامات. تتجنب اتخاذ مواقف تفرض عليها كلفة سياسية أو مخاطرة استراتيجية، ما يحد من قدرتها على التأثير الفعلي. يظهر هذا التوجه بوضوح في مواقفها داخل مجلس الأمن، حيث تعارض قرارات ترى أنها غير متوازنة أو تفتح الباب لاستخدام القوة، دون أن تقدم بدائل عملية قابلة للتنفيذ.
سردية صينية أوسع
تعكس مواقف الصين من الحرب رؤية أوسع للنظام الدولي. تركز الخطابات الصينية على أهمية الاستقرار، خاصة في ظل ارتباطها الاقتصادي بالمنطقة. تصف التحليلات الصينية الحرب بأنها نتيجة قرارات متهورة وتقديرات خاطئة، وتحذر من تداعياتها غير المتوقعة.
تحدد هذه السرديات المسؤولية بشكل واضح، حيث تُحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل دورًا رئيسيًا في التصعيد، بينما تُصوَّر إيران كطرف يتفاعل مع الضغوط. يتماشى هذا الطرح مع نقد صيني أوسع للسياسة الأمريكية، ويجد صدى لدى دول تتضرر اقتصاديًا من النزاعات.
ترى بكين في الحرب دليلًا إضافيًا على تراجع الهيمنة الأمريكية، وتستخدمها لتعزيز خطاب التعددية القطبية. لا تخلق الحرب مسارًا جديدًا بقدر ما تسرّع اتجاهًا قائمًا، يفتح المجال أمام قوى تسعى لنظام دولي أقل هيمنة وأكثر توازنًا.
مستفيد على مستوى الخطاب
لا يعني ذلك أن الصين تدير الصراع أو تحقق مكاسب مباشرة منه. يظل تأثيرها محدودًا، كما أن أهدافها في تحقيق الاستقرار لم تتحقق. مع ذلك، تستفيد بكين على مستوى الخطاب، حيث تعزز الحرب رواياتها حول فشل النظام الدولي الحالي.
تكشف قراءة دور الصين ضرورة الابتعاد عن المبالغة في تقدير تأثيرها. لا تدور هذه الحرب حول الصين، بل حول صراع تشكلت أسبابه في سياقات أخرى. تراقب بكين المشهد من موقع المتابع النشط، وتستغل تداعياته لترسيخ رؤيتها للعالم، دون أن تتحول إلى لاعب حاسم في مساره.
https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-iran-war-is-not-about-china/

